nador24.com أخب
المسيرة الخضراء.. ملحمة لرفع التحديات الداخلية والخارجية
تليكسبريس / ناظور24


يشكل الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، كل سنة، مناسبة يتطرق فيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على مواضيع لها علاقة بالوحدة الترابية للمغرب الحقوق المشروعة للمغرب وروح التضامن والإجماع الوطني، ومختلف المواضيع المرتبطة بالتنمية والمواطنة والنهوض باقاليمنا الجنوبية وبمستوى عيش ساكنتها.



وشكل الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة، بمناسبة الذكرى ال 42 لانطلاق المسيرة الخضراء انخراطا ملكيا قويا أعطى شحنة أكبر، وكذا مزيدا من التماسك، لمشاريع التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

فبلهجة حازمة وصارمة، أبرز جلالة الملك قيم التضحية والتعبئة الجماعية التي حملتها ملحمة المسيرة الخضراء، التي شكلت مدرسة للوطنية الصادقة التي لن تتوانى عن تعبئة المغاربة من أجل تحقيق المزيد من التقدم والإنجازات.

وقال جلالة الملك "ما أحوجنا اليوم لهذه القيم، وتجسيدها في المدرسة والأسرة والمجتمع، وفي كل المجالات، لرفع التحديات الداخلية والخارجية، التي تواجه بلادنا".

وبعدما أكد على العمل من أجل جعل الأقاليم الصحراوية قطبا حقيقيا للازدهار، جدد جلالة الملك تشبثه الصارم بالمضي قدما في تفعيل النموذج التنموي في الصحراء، بالموازاة مع تطبيق الجهوية المتقدمة. فالطموح الملكي الأول يكمن في تمكين سكان الجهة من تدبير شؤونهم بشكل ديمقراطي والمساهمة في التنمية المحلية. وقال جلالته في هذا الصدد "سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها".

وبدى جلالة الملك صارما في هذه النقطة : "لن نقف مكتوفي الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود"، وأضاف جلالته "فالمشاريع التي أطلقناها، وتلك التي ستتبعها، ستجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا مندمجا، يؤهلها للقيام بدورها، كصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، وكمحور للعلاقات بين دول المنطقة”.

غير أن أي مشروع تنموي لا يمكنه أن يكون شاملا إذا ما تم اختزاله فقط في الجانب الاجتماعي والاقتصادي، دون الاهتمام بالنهوض بالأبعاد الثقافية والحضارية. وفي هذا الصدد، أكد جلالة الملك محمد السادس انخراطه لفائدة النهوض بالثقافة الحسانية من خلال تشجيع التظاهرات، والبنيات، والمبادرات، والمواهب التي تساهم في إشعاعها.

هذه الخطوة المنفتحة على جميع مكونات الثقافة المغربية الموحدة لا تفرق بين التراث والخصوصيات الثقافية واللغوية بكل جهات المغرب، ولا تحرض بأي شكل من الأشكال على رفض الآخر أو الانغلاق، "إنما تجسد اعتزازنا بتعدد وتنوع روافد الهوية الوطنية، في ظل المغرب الموحد للجهات" يقول جلالة الملك.

إن دينامية التحديث في جهة الصحراء تقترن بعمل خارجي شامل للدفاع عن الحقوق المشروعة للمغرب، القوي بروح من التضامن والإجماع الوطني.

ورغم أن المملكة تواصل العمل بحسن نية من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع المفتعل، فإن سيادتها على مجموع ترابها ثابتة وغير قابلة للتصرف أو التفاوض. فالمغرب، وكما أكد على ذلك جلالة الملك، ملتزم بالعمل بحسن نية من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع المفتعل طالما أن مبادئ وأسس الموقف المغربي تحترم.

وبالإضافة إلى هذا البعد، فإن الرؤية الملكية تطمح في أن تظل المسيرة الخضراء إلى الأبد منبعا يستلهم منه المغاربة الدروس والعبر في مجال التضامن الاجتماعي، والتعبئة الجماعية خدمة للوطن وللصالح العام، سواء في المدرسة، أو داخل الأسرة أو في مختلف مناحي الحياة.

وفي هذا الصدد، أشار جلالة الملك إلى الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة المغفور له محمد الخامس بمحاميد الغزلان، والذي شكل خطوة بارزة في مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة والذي يحمل أيضا قيما ثابتة لتشبث الشعب المغربي بأرضه وبمغربية صحرائه.


Commentaires (0)
تعليق جديد