nador24.com أخب
في خِضمِّ الجائحة (40): إلى أحبابنا الذين رَحَلوا...
كتب: عبد المنعم شوقي.

أقولُ لهم وقد جدَّ الفراقُ..
رُويدَكمْ فقد ضاق الخِناقُ..
رَحلتم بالبُدور وما رحِمتمُ..
مَشُوقاً لا يبوح له اشتياقُ..

بهذه الأبيات للشاعر الكبير معروف الرصافي أفتتح حلقة اليوم أيها الأصدقاء.. و هي بمثابة رسالة حَنين إلى كل الذين انتقلوا إلى جِوار ربهم و تركونا نَئِنُّ تحت وطأة الاشتياق لأيام كانوا بجانبنا نِعمَ الأهل و الأحبة و الأصدقاء. نعم.. لقد رَحلوا و تركوا في الفُؤاد فراغاً لا يُغطّيهِ بديل، و لا يَملؤُه جديد...

كَم من حبيب شاركنا في الأمسِ القريب صيامَنا.. و كم من عزيز شاطَرنا في الأمس القريب قِيامنا... و لكنهمُ الآن بين يَديِّ حكيم مقتدر.. بينما نحن مازِلنا نُلملِم آلامَنا و أحزاننا..

فها نحنُ اليومَ أيها الإخوة الأعزاء نُحيي ليلة القدر المباركة دونَ أن تَسعدَ أبصارُنا برؤيتهم، و دون أن تفرح آذاننا بسماعهم. لقد اشتقنا لابتساماتهم التي لا تُنسى.. و إلى ملامِحهم التي لا تَغيب.. و إلى أحاديثهم التي لا تَموت.
ها نحنُ نتذَكر أرواحهم الطاهرة في هذه الأيام الفضيلة لِندعوَ الرحمان أن يجعلهم في دارٍ خيرٍ من دارنا، و يُسعدَهم في آخِرةٍ خيرٍ من دُنيانا، و يُنْزِلَ عليهم شآبيب رحمته و مغفرته و رضوانه.. فقد قدّر اللهُ ما شاء فعل، و ليس لنا إلا القُبول بأمره و الرضوخ لمشيئته.

لو نعلمُ أن بكاءنا سيُجدي لبكيْناكم دهراً، وأجرينا من دمعنا نهراً.. و لو نعلم أن رثاءنا يطفئ في قلوبنا جمراً لملأنا الكون أشعارا و قصائد.. و لكنها مُناسَبة فقط لنستحضر ارواح أمهاتنا و آبائنا و إخواننا و أحبابنا و أصدقائنا و كل الذين تقاسمنا معهم أفراح الحياة و أحزانها.. نستحضرهم و في القلب كثيرُ اشتياق و كبيرُ حنين.

سنسألُ اللهَ لكم في صلاتنا و قيامنا، و سندعو اللهَ لكم في ركوعنا و سجودنا.. فقد رحَلتْ عنا أجسادُكم، و لكنَّ طيبَ أثرِكم باقٍ ما بَقينا..
خِتاماً.. لكم رحمة الله جميعا ايها الراحلون، و لنا الصبر الجميل على فِراقكم إلى حين.



Commentaires (0)
تعليق جديد