nador24.com أخب

في خِضَمِّ الجائحة (41): ضاعِفوا زكَواتِكُم تَغنَموا الجَنّة
كتب: عبد المنعم شوقي

تصَوّروا معي أيها الأحبة الكرام أن يأتي أحدُنا فيضعَ لقمة في يد فقير أو مسكين و هو لا يبالي بها.. ثم تأتي هذه الصدقة يوم القيامة و قد ربَاها الله عز وجل له حتى إنه لَيَراها جبلاً عظيمًا فيقول: من أين هذا؟ فيُقال له: إنها تلك اللقمة التي وضعتها في يد المحتاج..

صحيحٌ أيها الإخوة أن وزارتنا تُحدّد سقف زكاة الفطر كل سنة.. و لكنْ لا أحد يُحدد لنا قيمة الصدقات.. و لا أحد يمنعنا حتى من مُضاعفة الزكوات.. فها نحن نَعيش آخِر أيام شهرنا الفضيل، و هي أيام مُباركة تُخرَج فيها زكاة الفطر حقّاً للسائل و المحروم.. فهل تعلمون كم من يتيم ينتظر، و كم من فقير يرتقب، و كم من أرملة تصطَبر... هؤلاء فئة تَبيت على ألم البؤس و الفقر بينما نحن نُمسِك عنها حقها الذي جعله اللهُ بين أيدينا..

أيها الأصدقاء الأعزاء، أين نحن ممن قال فيهم عز و جل: (و يوثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة).. أين نحن ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الساعي على الأرملة و المسكين كالمجاهد في سبيل الله).. لقد ضلَلنا الطريق، و لم نعُد نرى سِوى أهواءنا و أبناءنا و بيوتنا.. طغت علينا ملذّات الحياة فلم نعُد نسمع أنين الآخرين.. فإِلامَ هذا الضلال المُبين!! كيف نقبلُ لقلوبنا ان تتجرد من الرحمة للفقراء، و من المواساة للضعفاء!!

هَلمّوا بنا جميعا إلى تطهير نفوسنا من آفة البخل والشح.. هَلموا إلى التخلّق بأخلاق علمائنا و مشايخنا في البذل و الإحسان و العطاء ونحو ذلك مما يجلب المحبة والمودة. لقد رأينا جميعا كيف عاش قُضاتُنا و أساتذتنا الأجلاء.. رأينا كيف زهِدوا في الدنيا فلم يَطمعُوا في مالها و متاعها، بل آثَروا فِعلَ الخيرات و نشر الصدقات طلباً لجنة الخُلد و النعيم.

فها هي ذي رسالتي.. أوصي بها نفسي قبل أن أوصيَ غيري عسى اللهُ أن يجمعنا في دار الصلاح و الفلاح.