nador24.com أخب

وجهٌ مِن الناظور (15): الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل

أحفاده البررة، فمنهم من يشتغل في سلك القضاء كالأستاذ محمد فليل القاضي بالمحكمة الادارية بوجدة، و الأستاذ صلاح الدين فليل القاضي بالمحكمة الابتدائية بالناظور، و الآنسة نسرين فليل التي توجد في فترة التدريب للتخرج من المعهد العالي للقضاء بالرباط كقاضية باحدى محاكم المملكة، و في الأمن ايضا ترك حفيدا تميز في عمله المهني بأسرة الامن الوطني كرئيس للمصلحة الاقليمية للشرطة القضائية بالناظور السيد كمال فليل ....


بقلم: عبد المنعم شوقي

حينما أكتب كل يوم عن وجه من وجوه علمائنا الأفاضل، ينتابُني شعور بأنني مهما قُلتُ و ما استحضرتُ من معلومات، فإني ابقى دوما مُقصّراً في حقها و مُقلِّلا من ثِقل مسيراتها الفياضة بالفقه و العلم و الفضيلة. و الحقيقة تُقال، فليس من السهل أن يكتب الصغار عن الكبار.. و ليس من الهيِّن أن يُحيطَ البُسطاء بكل ما خَلَّفته هذه القامات من عِلم نافع و خُلق فاضل.. و لكني مع ذلك لا أستسلم.. و حَسْبيَ لتشجيع نفسي أنَّ مجردَ ذِكرِ أسماء هؤلاء العظماء يُعتبَر شرفاً و أَيُّما شرف..

اليومَ أيها الأحبة الكرام سنكون مع وجه جديد، و هو الراحل العلامة الحاج أحمد علي فليل.
ولد الفقيد سنة 1915 بتروكوت تمسمان. أدخله والده إلى الكُتاب، و بعد أن حفظ القرآن الكريم تنقل بين المعاهد الدينية بالإقليم.. فدَرَس اللغة العربية و الفقه الإسلامي على يد شيوخ القبيلة. و في آخر مساره الدراسي انتقل إلى جامع القرويين بفاس حيث درس الشريعة الى غاية سنة 1938، و أخذ من علمائها الأجلاء الحديثَ و التفسير و الفقه المالكي.

عين في سنة 1939 قاضيا شرعيا على قبيلة بني سيدال - إقليم الناظور -، ثم انتقل الى قبيلة تفرسيت سنة 1941 ، و بعدها الى الناظور ليعين بالمحكمة الاقليمية.
قضى في سلك القضاء 41 سنة بصفة مستمرة وبدون انقطاع، و عُرفت عنه خلالها كل صفات الأمانة و الإخلاص و التفاني في العمل.

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل

يعتبر الفقيد عضوا مؤسسا لرابطة علماء المغرب بالناظور، كما يعتبر عضوا مؤسسا لودادية قضاة إقليم الناظور اين ترك بصماته المشرقة في الدفاع عن نزاهة القضاء و استقلاليته. فكان رحمة الله عليه ملما بشكل كبير و واسع بمجالي التوثيق والعقار..
و بعيدا عن القضاء، فقد كان الراحل
حريصا على إلقاء دروس الوعظ والارشاد بمسجد حي الراشترو بمليلية المحتلة.. كما كان مولعا بجلسة مسائية قبالة منزله بشارع محمد الخامس بالناظور صحبة مجموعة من أصدقائه أذكر منهم الأساتذة الأجلاء التنوتي ، بن خديجة ، الحاج شعيب الادريسي، أحمد الخمليش، محمد بوزيان الخ...
لم يُراكم ضيف حلقتنا لهذا اليوم لا ثرواتٍ ولا عقارات.. و لو أنه اراد ذلك، لفعله بالسهولة التي يُخولها له منصبه.. و لكنه آثَر العفة و القناعة واستحضار خشية الله.

مات رحمه الله في يوم من أيام الخميس 15 جمادى الثانية من سنة 1400ه الموافق لفاتح ماي 1980م.. مات ولم يترك لأسرته العريقة سوى منزلا بسيطا اين كانت ولازالت اسرته تقطن بشارع محمد الخامس بالناظور....
و إذا كان المرحوم لم يُخلّفِ لأهله أموالا و عقارات، فإنه ترك لهم علما يُنتفَع به.. فأخذه منه أبناؤه حتى تميزوا كثيرا في مجال التعليم بمختلف المؤسسات التربوية بالناظور.. بل و تم توشيحهم بأوسمة ملكية كريمة كعربون وفاء على تفانيهم و اجتهادهم و إخلاصهم. و أما أحفاده البررة، فمنهم من يشتغل في سلك القضاء كالأستاذ محمد فليل القاضي بالمحكمة الادارية بوجدة، و الأستاذ صلاح الدين فليل القاضي بالمحكمة الابتدائية بالناظور، و الآنسة نسرين فليل التي توجد في فترة التدريب للتخرج من المعهد العالي للقضاء بالرباط كقاضية باحدى محاكم المملكة، و في الأمن ايضا ترك حفيدا تميز في عمله المهني بأسرة الامن الوطني كرئيس للمصلحة الاقليمية للشرطة القضائية بالناظور السيد كمال فليل ....

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل
هكذا إذن عاش الراحل شهما مخلصا، و رحل رحيل العظماء ليكون القضاء بذلك قد فقد علما من أعلامه و رمزا من رموزه.

و أتذكر كيف تقاطر الكل على منزله حين سمعوا بخبر وفاته.. فأسرعوا يعبرون عن المشاعر الصادقة التي يحملونها له من تقدير واحترام و محبة. كيف لا و هو الموسوعة القضائية والقانونية.. و العصامي بامتياز.. و المخلص في عمله.. و المحب لوطنه..

لازلت اتذكر كلما مررت من قرب منزله و أنا أقصد المدرسة كيف كان يبدو أنيقا في جلساته المسائية بجلبابه الأبيض الناصع.. و كيف كان النور و الوقار يشِعان من وجهه المشرق.

و هُنا تحضُرني آية قرآنيةٌ يقول فيها عز و جل: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ).. و إني لأراها آيةً تنطبق على الراحل الحاج احمد علي فليل في ذكر عظيم آثاره و جميل مناقبه.
و نحن الآن في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، لا يسعنا إلا أن ندعوَ الله تعالى بأن يتغمد فقيدنا برحمته و مغفرته.. و أن يرزق ذريته الصلاح و الفلاح فيما يسعون إليه من صالح الأعمال.. إن ربنا سميع مجيب الدعاء.

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل

وجهٌ مِن الناظور (15):  الراحل الفقيه الحاج أحمد علي فليل